محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )

49

شرح حكمة الاشراق

شاخصة أي : جزئيّة تمنع الشّركة . وفي بعض النّسخ : « شخصيّة » ، والمعنى ما ذكرنا . والأوّل أصحّ ، لأنّ اصطلاحه في هذا الكتاب : التّعبير عن الجزئي [ الحقيقىّ ] بالشّاخص ، كما تقدّم . وقد فرضت عامّة ، أي : كلّيّة لا تمنع الشّركة ، هذا محال . وبعبارة أخرى : الموجود في الخارج لا بدّ له من تخصّص لا يشاركه فيه غيره . فما لا تخصّص له لا يوجد فيه ، لكنّ الكلّىّ لا تخصّص له ، فلا يوجد فيه . والمعنى العامّ ، وهو الكلّىّ ، إمّا أن يكون وقوعه على كثيرين بالسّواء - كالأربعة على شواخصها - أي : كوقوعها على جزئيّاتها ، ويسمّى العامّ المتساوى ، أفراده في معناه . وهو ما يسميّه الجمهور المتواطى ، أي : المتوافق أفراده في معناه . وفي أكثر النّسخ : « ويسمّى العامّ المتساوق » ، والمعنى ما ذكرنا ، وإمّا أن يكون على سبيل الأتمّ والأنقص ، كالأبيض على الثّلج والعاج وسائر ما فيه الأتمّ والأنقص ، كالموجود على الواجب والممكن ، فإنّ البياض والوجود في الثّلج والواجب أتمّ منهما في العاج والممكن ، نسمّيه المعنى المتفاوت ، لتفاوت أفراده في معناه . وهو ما يسمّيه الجمهور المشكّك ، لأنّه يشكّك النّاظر فيه : هل هو متواطى أو مشترك ، لمشابهته كلّا منهما من وجه . ثمّ التّشكيك قد يكون بالأتمّ والأنقص ، كما ذكره ، وقد يكون بالتّقديم والتّأخير ، كالموجود على العلّة والمعلول ، وقد يكون بالأولى والأحرى ، كهذا المثال أيضا . فإذا تكثّرت الأسماء لمسمّى واحد ، سميّت مترادفة ، كاللّيث والأسد ، وإذا تكثّرت مسمّيات اسم واحد ، لا يكون وقوعه عليها بمعنى واحد ، سميّت أمثاله مشتركة . كالعين على الباصرة والجارية . وكأنّه احترز بقوله « لا يكون وقوعه عليها بمعنى واحد » ، عن المشترك المعنوىّ ، كالإنسان على زيد وعمرو ، وهو مستغنى عنه ، لخروج [ المشترك ] المعنوىّ عنه ، لاتّحاد مسمّاه وتكثّر مسمّى المشترك اللّفظى ، وبمثل ذلك يعرف أنّه ليس احترازا عن المشكّك . فإن قيل : مسمّى المشترك المعنوىّ متكثّر باعتبار حصصه في أفراده ، على ما ذهب إليه في التلويحات . قلت : ليس الكلام في ذلك ، بل في المعنى الّذى هو المفهوم